خلافات سياسية تعصف بمخطط التنمية في تونس

يواجه مخطط التنمية الذي قدمته الحكومة التونسية إلى البرلمان موجة من الانتقادات الحادة، وسط دعوات من عدد من النواب إلى رفضه وإسقاطه، بدعوى أن مضمونه يفتقر إلى الواقعية وقابلية التنفيذ.
ويأتي الجدل في ظل بدء البرلمان مناقشة وثيقة المخطط التنموي للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، والتي تتضمن المشاريع والبرامج الاقتصادية التي تعتزم الحكومة تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة.
وانتقد نواب مضمون الوثيقة، معتبرين أنها لا تقدم رؤية واضحة بشأن أولويات التنمية، كما شككوا في دقة مصادر التمويل المقترحة، وهو ما دفع بعضهم إلى المطالبة برفض المشروع خلال التصويت.
وأعلنت كتلة “لينتصر الشعب” في البرلمان مقاطعتها لجلسات مناقشة مخطط التنمية، مؤكدة أن الوثيقة لا تعكس تطلعات المناطق الداخلية ولا تستجيب لمطالب الجهات المهمشة.
وقال رئيس الكتلة عبد السلام الدحماني، خلال مؤتمر صحفي، إن الكتلة قررت مقاطعة الجلسات العامة التي تشارك فيها الحكومة، معتبرًا أن مناقشة مخطط لخمس سنوات خلال فترة زمنية قصيرة لا تتيح دراسة معمقة لمضامينه.
وأضاف الدحماني أن المخطط، بحسب رأيه، يعيد إنتاج البيروقراطية ولا يعبر عن تطلعات الشعب التونسي، متهمًا الحكومة بالابتعاد عن الأولويات الحقيقية للتنمية.
من جانبه، دعا النائب محمد علي زملاءه في البرلمان إلى عدم التصويت لصالح المخطط، متسائلًا عن جدوى مطالبة النواب بالمصادقة على وثيقة لم يشاركوا في إعدادها.
واعتبر أن المشروع قُدم إلى المجلس بصيغة مغلقة لا تسمح بإجراء تعديلات جوهرية، مضيفًا أن النقاش يفقد قيمته إذا كانت نتائج التصويت محسومة مسبقًا، وفق تعبيره.
وأكد محمد علي أن المصادقة على المخطط قد تتحول إلى مجرد إجراء شكلي، داعيًا النواب إلى رفضه دفاعًا عن دور البرلمان وحق المواطنين في وضع سياسات تنموية أكثر فاعلية.
بدوره، انتقد النائب عن كتلة “صوت الجمهورية” حسن بن علي مضمون المخطط، مشيرًا إلى أنه لم يصوت لصالحه خلال الجلسة العامة.
واعتبر بن علي أن الوثيقة تكرس سياسة فرض الأمر الواقع، وتتضمن تقديرات وصفها بغير الواقعية، مضيفًا أن الحكومة غير قادرة، وفق تقديره، على تنفيذ نسبة كبيرة مما ورد فيها.
ويضع هذا الجدل مخطط التنمية التونسي أمام اختبار سياسي داخل البرلمان، في ظل مطالب نيابية بإعادة النظر في مضمونه وضمان أن تكون المشاريع المقترحة قابلة للتنفيذ وتمتلك مصادر تمويل واضحة.




